شهر محرم الحرام.. ذكرى تبعث الحزن والأمل

Published:

شهر محرم الحرام.. ذكرى تبعث الحزن والأمل

مركز الكوثر الثقافي التعليمي يرحب بكم في أول ليالي شهر محرم الحرام، شهر الله الذي جعله من الأشهر الحرم، وأضافه إليه تشريفاً وتعظيماً. إنه الشهر الذي تستقبل به الأمة الإسلامية عامها الهجري الجديد، عام 1448 هـ، .

غير أن لهذا الشهر في قلوب محبي أهل البيت (عليهم السلام) طعماً آخر، ونكهة خاصة تمتزج بالحزن والألم والتاريخ. فمع حلول أول ليالي شهر محرم، تستذكر القلوب المؤمنة المأساة الخالدة التي هزت عرش الله، مصيبة سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي (عليه السلام).

فقد كان أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يستقبلون هذا الشهر بحزن عميق. فقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال عن أبيه الإمام الكاظم (عليه السلام): “كان إذا دخل شهر المحرم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين (عليه السلام)”.

وفي هذا الشهر الفضيل، يتجلى إحياء هذه الذكرى في أكثر من شكل. فهو تذكير بالجهاد والمقاومة والمواجهة مع الظلم والطغيان، كما أنه فرصة عظيمة للتعاضد والتواصل بين أبناء المجتمع الواحد. لكن الذي يهمنا هنا، في هذا السياق الروحي، هو أن الحزن على الحسين هو جوهر إحياء هذا الشهر عند محبيه، ففيه يستذكرون مقتل سبط النبي وأهل بيته وأصحابه في كربلاء، وما تعرض له من عطش وقتل وسبي لأهل بيته.

وهو أيضاً شهر للتزود الروحي والاستعداد للعام الجديد، شهر نتذكر فيه دروس التضحية والفداء التي قدمها الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته، دروساً في الثبات على المبدأ، والوقوف في وجه الظلم، ونصرة الحق ولو كان الثمن هو النفس والنفيس. ليجدد كل منا العهد مع الله ومع مبادئه، سائراً على نهج الحسين وأهل بيته، متأسياً بصبرهم وتقواهم وتضحياتهم.

في هذه الأيام العظيمة، وبهذه المناسبة الأليمة، يتقدم مركز الكوثر الثقافي التعليمي بأحر التعازي والمواساة إلى مقام صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه)، وإلى مراجعنا العظام، وإلى جميع المؤمنين والمؤمنات في كل مكان، سائلاً المولى عز وجل أن يلهمنا جميعاً الصبر والسلوان، وأن يجعلنا من الثابتين على ولاية أهل البيت، والمقتدين بهديهم، والباكين على مصابهم، والمستغفرين لهم، ليكون لنا نصيب من دعائهم وشفاعتهم يوم القيامة.

نسأل الله أن يتقبل أعمالنا وأعمالكم، وأن يجعل هذا الشهر شهر خير وبركة، وأن يُعمّر قلوبنا بالإيمان، وأن يمنّ علينا بحسن الخاتمة. إنه سميع مجيب.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img