الاسرة

فانظر امّك فبرّها كما أوصى الإمام الصادق عليه السلام

بمناسبة ذكرى مولد النبوي الشريف وذكرى ميلاد حفيده ووارثه وخليفته الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في هذا اليوم وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول نذكر نبذة مختصرة عن حياة والدة الإمام الصادق عليه السلام وكلامه الشريف حول بر الوالدين.

نسبها

هي السيدة الجليلة فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، والدة الإمام الصادق عليه السلام.
كنيتها: أم فروة، وقيل: أم القاسم.
وقد كانت عليها السلام من الصالحات القانتات، ومن أتقى نساء أهل زمانها.
قال الإمام الصادق عليه السلام: «وكانت اُمّي ممّن آمنت، واتّقت، وأحسنت؛ والله يحب المحسنين».(1)
وقال أبو الحسن الكاظم عليه السلام: «كان أبي عليه السلام يبعث أمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة».(2)

رواياتها

وقد روت هذه السيدة الجليلة عن أهل البيت عليهم السلام روايات عديدة، منها ما روته عن الإمام السجّاد عليه السلام، حيث قال لها:
«يا اُمّ فروة! إني لأدعو الله(3) لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة ألف مرة؛ لأنّا نحن فيما ينوبنا من الرزايا نصبر على ما نعلم من الثواب، وهم يصبرون على ما لا يعلمون».(4)
وصايا الإمام الصادق عليه السلام ببر الوالدين
عن زكريا بن إبراهيم في حديث، أنّه قال لأبي عبدالله علیه السلام: إنّي كنت نصرانيّاً، فأسلمت. وإنّ أبي وأمّي على النصرانيّة وأهل بيتي، وأمّي مكفوفة البصر، فأكون معهم، وآكل في آنيتهم؟ قال: «يأكلون لحم الخنزير؟» فقلت: لا ولا يمسّونه. فقال:  فاذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك». ثمّ ذكر أنه زاد في برّها على ما كان يفعل، وهو نصرانيّ، فسألته، فأخبرها أنّ الصّادق علیه السلام أمره، فأسلمت.(5)
فقد أودع وصية الامام الصادق عليه السلام في صندوق ذهنه، وعزم على تنفيذها، فأخذ يلاطف أمه، ويسبغ عليها من حنانه أكثر من ذي قبل.
فقالت له ذات يوم: يا بني ما كنت تصنع بي مثل هذا عندما كنت على دين النصرانية، فما الذي أراه منك منذ تركت هذا الدين، ودخلت في الاسلام؟
فقال: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا.
فقالت: أهذا الرجل نبي؟
قال: لا ولكن ابن نبي.
ثم قال: يا أماه، إنه ليس بعد نبينا نبي، ولكنه ابنه.
قالت: يا بني دينك خير دين، فأعرضه عليّ.
فعرضه عليها، فدخلت في الإسلام.
عن الحسين بن مصعب، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: «ثلاثة لا عذر لأحد فيها: أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر، وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين».(6)ثم إن البر بهما لا يقتصر على حياتهما، فيستطيع الولد المطيع

أن يبرَّ بوالديه من خلال تسديد ديونهما، أو من خلال الدعاء والاستغفار لهما، وغير ذلك من أعمال البر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ الكافي: ج 1، ص 473، باب مولد أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه السلام ح 1.
2ـ الكافي: ج 3، ص 217، باب ما يجب على الجيران لأهل المصيبة واتخاذ المأتم ح 5.3ـ أي استغفر.«لابأس، فانظر أمّك فبرّها، 

4ـ الكافي: ج 1، ص 473 باب مولد أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام ح 1.
5ـ الوسائل : ج ١٥، ص ٢٠٧، ح ٢.
6ـ البحار: ج ٧٤، ص ٧٠، ح ٤٦.

المصدر

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى