بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
كان عليٌّ (ع) قمريَّ الوجه، وكان أحسنَ الناس وجهاً، كأنَّ وجهه القمر ليلة البدر حُسناً- كما أفاد جابر بن عبد الله الأنصاري- وكان أبلج الوجه أي مشرق الوجه ومسفره وقيل الأَبيضُ الحسَنُ الواسعُ والذي وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا، وكانت عيناه نجلاوين، وكان أدعجَ العينين، أزجَّ الحاجبين، وكان بهيَّاً نَضِراً أغيداً، كأنَّ عنقَه إبريق فضَّة لنصوعها، ضحوك السنِّ، فإنْ تبسَّم فعنْ مثال اللؤلؤ المنظوم. وكان أنزعاً قد انحسر الشعر عن جانبي جبهته، وكان في شيخوخته أبيض الرأس واللحيَّة وكان لا يُغيِّر شيبه وكان كثَّ اللحية معتدلة القوام .
وكان مربوعاً معتدل القامة لا هو بالطويل ولا هو بالقصير وكان للطول أقرب، وكان عريض المنكبين عريض الصدر، عبل الذراعين، لا يبين عضده من ساعده، قد أُدمجت إدماجاً، فكان شديد الساعد واليد إذا أمسك بذراع رجلٍ أمسك بنفَسه فلم يستطع أن يتنفّس، وكان شثْنَ الكفَّين، وكان لمنكبيه مُشاش كمُشاش السبع الضاري، إذا مشى تكفَّأ كأنَّه ينزل في صبَب، وإذا مشى إلى الحرب هرول ثبت الجنان.
هذه هي الشمائل الجسديَّة لأمير المؤمنين (ع) التي يمكن التثبُّت منها وأمَّا ما يتناقله شانئوه من غير ما ذكرناه فهو مكذوب كما سوف يتبيَّن ذلك إن شاء الله تعالى من مطاوي الحديث .
ونبدأ أولاً باستعراض النصوص التي يمكن التعرُّف من طريقها على الشمائل الجسديَّة لأمير المؤمنين (ع) ما صحَّ منها وما لم يصحُّ.
النصُّ الأول: ما رواه الشيخ الصدوق بسنده أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي عن سيد العابدين علي بن الحسين، عن أبيه (عليهما السلام) قال: “نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم إلى عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) وقد أقبل وحوله جماعة من أصحابه، فقال: من أراد أنْ ينظر إلى يوسفَ في جماله، وإلى إبراهيم في سخائه، وإلى سليمان في بهجته، وإلى داود في قوته، فلينظر إلى هذا” الأمالي- الصدوق-ص 757.
النص الثاني: ما أورده المحب الطبري في الرياض النضرة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من أراد أن ينظر إلى إبراهيم في حمله. وإلى نوح في حكمه، وإلى يوسف في جماله فلينظر إلى علي بن أبي طالب” . خرجه الملاء في سيرته” الرياض النضرة- المحب الطبري- ج3/ 196. ذخائر العقبى – المحب الطبري- ص94
المناقب: أحمد بن حنبل ، عن عبد الرزاق عن المعمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة وابن بطة في الإبانة ، عن ابن عباس كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أراد أن ينظر إلى آدم في حلمه ، وإلى نوح في فهمه، وإلى موسى في مناجاته، وإلى إدريس في تمامه وكماله وجماله، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل، قال: فتطاول الناس فإذا هم بعلي كأنَّما ينقلب في صبب وينحط من جبل. تابعهما أنس إلا أنه قال: وإلى إبراهيم في خلته، وإلى يحيى في زهده ، وإلى موسى في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب. قال: وروي أنَّه نظر ذات يوم إلى علي فقال: “من أحبَّ أن ينظر إلى يوسف في جماله، وإلى إبراهيم في سخائه، وإلى سليمان في بهجته، وإلى داود في قوته، فلينظر إلى هذا” المناقب:ج3/ 57.
النص الثالث: ( وروى ) ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نظر ذات يوم إلى علي بن أبي طالب ” عليه السلام ” وحوله جماعة من أصحابه ، فقال : من أحب ان ينظر إلى يوسف في جماله والى إبراهيم في سخائه والى سليمان في بهجته ، والى داود في قوته فلينظر إلى هذا روضة الواعظين- الفتال النيسابوري- ص128.
النص الرابع: ما أورده المحب الطبري في الرياض النضرة قال: وفي رواية وأخرجهما الملاء في سيرته قيل يا رسول الله وكيف يستطيعُ عليٌّ أنْ يحمل لواء الحمد ؟ فقال رسول الله (ص) : “وكيف لا يستطيع ذلك وقد أُعطي خصالاً شتى، صبراً كصبري، وحُسناً كحُسن يوسف، وقوَّةً كقوَّةِ جبريل” الرياض النضرة – المحب الطبري- ج3/ 172. جواهر المطالب- الباعوني الشافعي- ج1/ 182.
النص الخامس: قال رسول الله ( ص ):”علي أول من يُدعى به يوم القيامة وبيده لواء الحمد، وهو بيني وبين إبراهيم، وهو أخي ويُكسى معي ويحيى معي، صبره كصبري، حسنُه كحُسن يوسف، قوَّتُه كقوَّة جبرئيل” شرح احقاق الحق- المرعشي- ج22/ 339. رواه جماعة من أعلام العامة في كتبهم : منهم العلامة السيد أحمد بن محمد بن أحمد الحسيني الخافي [ الخوافي ] الشافعي في كتاب ( التبر المذاب )
النص السادس: “علي مثل آدم في علمه، ومثل نوح في حكمته وهمته، ومثل إبراهيم في حلمه وخلته، ومثل يوسف في حُسنه، ومثل محمد (ص) في هَدْيه وحِلمه” شرح احقاق الحق- المرعشي-ج4/ 397،
“علي مثل آدم في علمه، ومثل يوسف في حُسنه، ومثل موسى في صلاته، ومثل عيسى في زهده، ومثل محمد ( ص ) في خُلقِه ” شرح احقاق الحق- المرعشي-ج5/ 5.
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من أراد أن ينظر إلى آدم عليه السلام وإلى يوسف وحسنه وإلى موسى وصلاته وإلى عيسى وزهده وإلى محمد صلى الله عليه وسلم في خلقه فلينظر إلى علي بن أبي طالب” شرح احقاق الحق- المرعشي-ج5/ 5.
النص السابع: قال : ما رواه شاذان القمي بسنده عن أبي ذر(رضي الله عنه) قال : بينما أنا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قام وركع وسجد شكراً لله تعالى، وقال: يا جندب، من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوحٍ في فهمه، وإلى إبراهيم في خلَّته، وإلى موسى في مناجاته، وإلى عيسى في سياحته، وإلى أيوب في بلائه وصبره فلينظر إلى هذا الرجل المُقبِل الذي هو كالشمس، والقمر الساري، والكوكب الدري أشجع الناس قلباً، وأسماهم كفا، فعلى مبغضه لعائن الله والملائكة والناس أجمعين، قال: فالتفتَ الناسُ تنظر أنَّه من هذا المقبل، فإذا هو عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) ” الروضة في فضائل أمير المؤمنين شاذان القمي- ص 34.
هذه رواياتٌ متظافرة وردتْ عن الرسول الكريم (ص) من طُرق الفريقين اشتملت على تشبيه جمال عليِّ بن أبي طالب (ع) بجمال نبيِّ الله يوسف(ع) وتشبيهِ حُسنه بحسن يوسف(ع) وشبَّه بعضُها جمال عليٍّ(ع) وتمامه وكماله في هيئته بجمال نبيِّ الله إدريس (ع) وكماله، وشبَّهتْ بعضُ هذه الروايات بهجته ببهجة نبيِّ الله سليمان (ع) وشبَّهت الرواية الأخيرة عليَّاً (ع) بالشمس والقمر الساري والكوكب الدرِّي، ومجموع هذه الروايات تشترك في إفادة أنَّ جمال عليٍّ (ع) كان فائقاً إذ أنَّ ذلك هو مقتضى تشبيه حسنه وجماله بجمال يوسف والذي كان مضرب المثل في جماله وحسن قوامه، وهو مقتضى تشبيهه بالشمس والقمر والكوكب الدرِّي، فإنَّ مقتضى ذلك هو أنَّه كان مشرق الوجه ناصعاً أبلجاً يتَّسم بالبهجة والصفاء والنضارة والبهاء تماماً كما هي الشمسُ والقمرُ الساري والكوكب الدُرِّي.
ويؤيد ما أفادته الروايات ما تناقلته كلمات المؤرخين عمَّن شاهده حيث وصفوه بأنَّه كان من أحسن الناس وجهاً وأنَّ وجهه كالقمر ليلة البدر حسناً وأنَّ عنقه كأبريق فضَّة وأنَّه كان أبلج الوجه ضحوك السنِّ فإن تبسَّم فعن مثال اللؤلؤ المنظوم.
فمن ذلك ما في حديث عن ابن عباس ، رحمه الله ، أَنه قال : كان عليٌّ أَميرُ المؤمنين يُشْبِه القَمَر الباهِرَ والأَسَدَ الخادِرَ والفُراتَ الزَّاخِرَ والرَّبيعَ الباكِرَ ، أَشْبَه من القَمر ضَوْءَه وبَهاءَه ومِنَ الأَسَدِ شَجاعَتَه ومَضاءَه ومن الفُراتِ جُودَه وسَخاءَه ومن الرَّبيعِ خِصْبَه وحَياءَه” لسان العرب- ابن منظور- ج14/ 216، ربيع الأبرار ونصوص الأخبار- الزمخشري- ج5/ 103. المحكم والمحيط الأعظم- ابن سيدة المرسي-ج2/ 398،
ومنه: ما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري وابن الحنفية أنَّ عليَّاً كان ( ع )”.. ربع القامة أزج الحاجبين أدعج العينين أنجل يميل إلى الشهلة كأن وجهه القمر ليلة البدر حسنا.. وكأن عنقه إبريق فضة..”الماقب- ابن شهراشوب-ج3/ 91،
ومنه: ما قاله أبو الأسود الدؤلي وبعضهم يرويها لام الهيثم بنت العريان النخعية
ألا يا عين ويحك أسعدينا * * الا تبكي أمير المؤمنينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين * * رأيت البدر راق الناظرينا” اسد الغابةج4/ 40، تاريخ الطبري- ج4/ 116، المناقب- ابن شهراشوب- ج3/ 98، الكامل- ابن الأثير- ج3/ 395، تاريخ الخلفاء- السيوطي- ص 205، الوافي بالوفيات- الصفدي- ج21/ 182،بلاغات النساء- ابن طيفور- ص 30.
ومنه: ماورد في أسد الغابة قال: وقال ابن أبي الدنيا حدثني أبو هريرة حدثنا عبد الله بن داود حدثنا مدرك أبو الحجاج قال رأيت عليا يخطب وكان من أحسن الناس وجها وقيل كان كأنما كسر ثم جبر لا يغير شيبه خفيف المشي ضحوك السن” اسد الغابة- ابن الأثير- ج4/ 39.
ومنه الكامل: وكان ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقيق مستدقها وكان من أحسن الناس وجها ولا يغير شيبه كثير التبسم” الكامل في التاريخ – ج3/ 397.
ومنه الاستيعاب: كان ربعة من الرجال .. أدعج العينين ، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حُسنا.. أغيد ، كأن عنقه إبريق فضة..” ابن عبد البر- ج3/ 1123.
ومنه: نصر بن مزاحم بسنده عن زيد بن وهب “أن عليا خرج إليهم فاستقبلوه .. وكان.. أدعج العينين ، كأن وجهه القمر ليلة البدر حسنا.. كأن عنقه إبريق فضة..” ابن مزاحم المنقري-ص 233.
ومنه: ابن عساكر بسنده عن ابن داود عن مدرك أبي الحجاج قال: رأيت عليَّاً له وفرة، وكان من أحسن الناس وجها ” ج42/ 25 .
ومنه: وممّا رواه الغر المحدّث في صفته وذلك عند سؤال بدر الدين يوسف بن لؤلؤ صاحب الموصل له عند صفته له فقال : كان -عليٌّ- ربعة من الرجال ، أدعج العينين ، حَسن الوجه كأنه القمر ليلة البدر حُسناً .. كأنّ عنقه إبريق فضّة..” ابن الصباغ المالكي ج1/ 598. كشف الغمة -الأربلي-ج1/ 75.
المناقب لابن شهر آشوب عن المغيرة : كان عليّ ( عليه السلام ) على هيئة الأسد ؛ غليظاً منه ما استغلظ ، دقيقاً منه ما استدقّ
كان رجلاً فوق الربعة
وقال الشبلنجي الشافعي : « أقرب إلى الطول







